جلال الدين الرومي

357

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- فافهم من الدليل ما هو غير الوصل وغير الفصل ، لكن هذا الفهم لا يشفى الغليل . - واسع دائما إن كنت بعيدا عن الأصل ، حتى يأتي بك عرق الرجولية إلى الوصل . - وكيف نفهم العقل هذه الصلة وهذا العقل مرتبط بالفصل والوصل ؟ ! 3700 - ومن هنا فإن المصطفى عليه السلام قد نهانا عن البحث في ذات الله . - ذلك أن ما هو قابل للتفكير في ذاته ، هو في الحقيقة ( في ذات المفكر ) ليس في ذاته هو ( جل وعلا ) . - إنه ظنه هو ، ذلك أنه في الطريق . . . هناك مئات الآلاف من الحجب . . . حتى الإله . - وكل إمرىء في حجاب ذي صلة بطبيعته وجبلته ، لكن وهمه ( يملى عليه ) أن هذا الحجاب هو ذات ( الله ) . - ومن ثم فإن الرسول قد دفع هذا الوهم عنه ، حتى لا يتمادى في تربية الوهم على سبيل الخطأ . 3705 - وذلك الذي يكون في توهمه ترك للأدب ، فإن الله سبحانه وتعالى قد نكس من لا أدب عنده . - وهذا النكس يكون فحواه أنه يمضى إلى الحضيض بينما يظن أنه منتصر وغالب وسام . - ذلك أن حد الثمل هو ألا يستطيع التمييز بين السماء والأرض . - ففكروا إذن ف‌ى آلائه وعجائبه ، وتوهوا ( عن ذواتكم ) من العظمة والمهابة . - وعندما يفقد المرء من ( مشاهدة ) صنعه كبرياءه وإدعاءه « 1 » يعرف حده . . . ويقر بالصانع .

--> ( 1 ) حرفيا : لحيته وشاربه .